الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
181
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْقِيامَةِ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 1 ) ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 2 ) . « قد زاحت عنكم الأباطيل » في ( الصّحاح ) : ( زاح الشّيء يزيح زيحا ) أي بعد وذهب والباطل ضدّ الحقّ والجمع أباطيل على غير قياس كأنّهم جمعوا أبطيلا ( 3 ) . . . . قال تعالى : وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 4 ) ، قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ( 5 ) ، وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ . وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) . « واضمحلّت عنكم العلل » فسّر الخوئي تبعا وابن ميثم العلل بالأمراض النفسانيّة وهو عليل فانّ المراد بها المعاذير الباطلة ( 7 ) ، قال تعالى يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ ( 8 ) ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 9 ) ، فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
--> ( 1 ) الحج : 17 . ( 2 ) السجدة : 25 . ( 3 ) الصحاح : ( زحح ) . ( 4 ) الأنعام : 24 . ( 5 ) غافر : 11 . ( 6 ) الملك : 6 - 11 . ( 7 ) شرح ابن ميثم 3 : 270 . ( 8 ) غافر : 52 . ( 9 ) التحريم : 7 .